الشيخ المحمودي

341

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

شيئا إدّا « 1 » وكيف تقدر ويحك على ذلك ؟ قال ابن ملجم : نكمن له في المسجد الأعظم ، فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنا به وشفينا أنفسنا منه ، فلم يزل به حتّى أجابه . فأقبل به حتّى دخلا على قطام ، وهي معتكفة في المسجد الأعظم ، قد ضربت لها قبة ، فقالا لها : قد أجمع رأينا على قتل هذا الرّجل . قالت لهما : فإذا أردتما ذلك فالقياني في هذا الموضع ، فانصرفا من عندها فلبثا أياما ، ثم أتياها ، ومعهما وردان بن مجالد الّذي كلّفته مساعدة ابن ملجم ، وذلك في ليلة الجمعة ، لتسع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة أربعين - قال أبو الفرج : هكذا في رواية أبي مخنف . وفي رواية أبي عبد الرّحمن السّلميّ : أنّها كانت ليلة سبع عشرة من

--> ( 1 ) وههنا لعبارة الطبري والكامل ، ومروج الذهب والاستيعاب مزية على ما ذكره أبو الفرج ، ونحن نذكر لفظ أبي عمر لفوائده الخاصة فنقول : قال أبو عمر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من الاستيعاب بهامش الإصابة : ج 3 ، ص 58 : ولقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي فقال : يا شبيب هل لك في شرف الدّنيا والآخرة ؟ قال : تساعدني على قتل عليّ بن أبي طالب . قال له : ثكلتك أمّك لقد جئت شيئا إدّا ، كيف تقدر على ذلك ؟ قال : إنّه رجل لا حرس له ، ويخرج إلى المسجد منفردا ليس له من يحرسه ، فنكمن له في المسجد ، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه ، فإن نجونا نجونا ، وإن قتلنا سعدنا بالذكر في الدّنيا ، وبالجنّة في الآخرة . فقال [ شبيب ] : ويلك إنّ عليّا ذو سابقة في الإسلام مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه ما تنشرح نفسي لقتله . فقال : ويحك إنّه حكّم الرّجال في دين اللّه عزّ وجلّ ، وقتل إخواننا الصّالحين ، فنقتله ببعض من قتل فلا تشكنّ في دينك ، فأجابه ، وأقبلا حتّى دخلا على قطام ، وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها ، فدعت لهم ، وأخذوا سيوفهم وجلسوا قبالة السّدة الّتي يخرج منها عليّ رضي اللّه عنه ، فخرج لصلاة الصبح ، فبدره شبيب فضربه فأخطاه ، وضربه ابن ملجم على رأسه ، وقال : الحكم للّه يا عليّ لا لك ولا لأصحابك ، فقال علي رضي اللّه عنه : فزت وربّ الكعبة ، لا يفوتنكم الكلب ، فشدّ النّاس عليه من كلّ جانب فاخذوه ، وهرب شبيب خارجا من باب كندة . . . وروى ابن عساكر في الحديث : ( 1424 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 3 ، ص 367 ، أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي بسنده ، عن شيخ من قريش ، أنّ عليّا قال لمّا ضربه ابن ملجم : فزت وربّ الكعبة .